السيد علي الحسيني الميلاني

141

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

لا أعدك بشر . فقلت له : كيف تعدني بشر ؟ قال : إنّ هذا - يعني معاوية - نادى مناديه ألاّ يجالسني أحد » ( 1 ) . الرابع : قال البلاذري : وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار . . . فكتب معاوية إلى عثمان فيه . . . . وفي رواية المسعودي أنه كتب إلى عثمان : « إن أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فأحمله إليك » ( 2 ) . وفي رواية البخاري - بعبارة مهذّبة موجزة - عن زيد بن وهب قال : « مررت بالربذة ، فقلت لأبي ذر : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام ، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية ( وَالَّذينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكتب يشكوني إلى عثمان . فكتب عثمان : اقدم المدينة . . . » ( 3 ) . لكن عثمان لم يكتب إلى أبي ذر : أقدم المدينة ، بل كتب إلى معاوية أن يحمله ، ولكن كيف ؟ الخامس : قال البلاذري : فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد ، فاحمل جندباً إليَّ على أغلظ مركب وأوعره . فوجَّه معاوية من سار به اللّيل والنّهار . . . » . وفي رواية المسعودي : « فحمله على بعير عليه قتب يابس ، معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة وقد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف ، فقيل له : إنك تموت من ذلك . فقال : هيهات لن أموت حتى أنفى ، وذكر جوامع ما ينزل به بعد ومن يتولّى دفنه . . . » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 4 / 229 . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 630 . ( 3 ) صحيح البُخاري 2 / 111 . ( 4 ) مروج الذهب 2 / 630 بين عثمان وأبي ذر .